﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 شهادة السيدة فاطمة الزهراء  

القسم : سيدة النساء فاطمة بنت محمد   ||   التاريخ : 2026 / 10 / 25   ||   القرّاء : 250

🏴 شهادة السيدة فاطمة الزهراء 

1️⃣ تاريخ شهادة السيدة فاطمة 

- جاء في الرواية صحيحة السند عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللّٰه خَمْسَةً وسَبْعِينَ يَوْمًا، وكَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وكَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، ويُطَيِّبُ نَفْسَهَا، ويُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا ومَكَانِه، ويُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وكَانَ عَلِيٌّ يَكْتُبُ ذَلِكَ، فَهَذَا (مُصْحَفُ فَاطِمَةَ)". [الكافي - الكليني - ج ١ ص ٢٤١ ح ٥] 

- وبما أنَّه ثبت أنَّ وفاة رسول اللّٰه (صلَّى اللّٰه عليه وآله) كانت في ٢٨ صفر سنة ١١ للهجرة، وأنَّ شهادة بضعته الزهراء (سلام اللّٰه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها والسرِّ المستودع فيها) كانت بعد ٧٥ يومًا من وفاة أبيها، فيكون تاريخ وفاتها في ١٣ جمادى الأولى سنة ١١ للهجرة، الموافق ٤ نوفمبر - تشرين الثاني - سنة ٦٣٢ للميلاد.

 

2️⃣ أهمية ذكرى شهادة السيِّدة فاطمة 

- تعتبر ذكرى شهادة السيِّدة فاطمة (روحي فداها) محطَّة أليمة على قلوب مواليها المؤمنين، يستذكرون فيها مظلوميَّتها وتضحياتها في سبيل الدفاع عن مقام الحقِّ والولاية.

 

3️⃣ فاطمة سيدة نساء العالمين 

- ثبت في الحديث الصحيح عن رسول اللّٰه مخاطبًا بضعته فاطمة: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ؟" [صحيح البخاريِّ - باب الانجماع والمصافحة - ح 3624] 

- وقال رسول اللّٰه: "يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِينَ؟" [صحَّحه الحاكم النيسابوريُّ في (المستدرك على الصحيحين) - باب مناقب فاطمة - ج ٣ ص ١٧٠ ح ٤٧٥٤]

 

4️⃣ مقام البضعية وأثر إغضاب السيدة فاطمة 

- لم يكن وصفُ النبيِّ المصطفى (صلَّى اللّٰه عليه وآله) لبضعته فاطمة (عليها السلام) بالبَضْعيَّة مجرَّد تعبير عن صلة النسب والعاطفة الأبويَّة؛ فالبَضْعَة في أصل اللُّغة هي القطعة من الشيء، غير أنَّ اقتران هذا الوصف بملازمة إغضابها لإغضابه وأذاها لأذاه (كما سيأتي)، يكشف عن خصوصيَّة مقامها وعظيم حرمتها، وعن صلة روحيَّة ومقاميَّة تتجاوز الرابطة الجسديَّة، فلا يُمكن اختزال هذه البَضْعيَّة في مجرَّد الانتساب إليه.

- قال رسول اللّٰه: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي". [صحيح البخاريِّ - باب مناقب فاطمة - ج ٤ ص ٢١٠ ح 3767]

- وقال رسول اللّٰه: "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا". [صحيح مسلم - باب فضائل فاطمة - ج ٤ ص ١٩٠٣ ح 2449]. 

 

5️⃣ شهادة السيدة فاطمة واجدة على أبي بكر 

- روى البخاريُّ ومسلم في صَحِيحَيْهِما حديث لعائشة في قصَّة طلب فاطمة لميراثها من أبيها، أنَّ أبا بكر أبى أن يدفع لها شيئًا من ذلك زاعمًا أنَّه سمع النبيَّ يقول: "لَا نُوَرِّثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"، فقالت عائشة: "فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ". [صحيح البخاريِّ ج ٥ ص ٨٢ ح ٣٩٩٨ - صحيح مسلم ج ٥ ص ١٥٤ ح ١٧٥٩]

- ومعنى "وَجَدَتْ"؛ أي: "حملت في نفسها عتبًا شديدًا وغضبًا، وحزنًا"، فيكون (الوَجْد) أشدَّ وطأة من الغضب؛ بدليل ما أعقب ذلك في الرواية من هجرانها له، وامتناعها عن كلامه حتَّى وفاتها، ممَّا يكشف عن شدَّة غضبها واستمراره.

 

6️⃣ الميراث الذي طالبت به السيدة فاطمة 

- طالبت السيِّدة فاطمة بعقارات وبساتين المدينة المنورة (كأموال بني النضير وبساتين مخيريق)، وسهم ذوي القربى من خيبر.

- أما (فدك)، فلم تكن داخلة في حسبة الميراث النبويِّ؛ لأنَّها كانت نِحْلَة من النبيِّ وهبها للسيِّدة فاطمة في حياتها. ولكنَّ أبا بكر أنكر ذلك أيضًا، نافيًا أن يكون النبيَّ قد وهبها لابنته، فعمد إلى ضمِّها إلى بيت مال المسلمين بوصفها فَيْئًا) وحقًّا عامًّا للدولة. و(الفَيْءُ): "كلُّ مال أو أرض أُخذها المسلمون دون قتال أو حرب"؛ كأرض فدك التي كانت مٍلْكًا لليهود، فصالحهم عليها النبيُّ حقنًا لدمائهم، وتفاديًا لقتالهم بعدما رأوا ما حلَّ بحلفائهم من يهود خيبر الذين شاركوهم التحريض على المسلمين. 

- و(فدك)، وهي من أعمال خيبر (أي ناحية من نواحيها)، كانت عبارة عن قرية كبيرة وواحة زراعيَّة شاسعة. 

 

7️⃣ إضاءة في ميراث البنت الوحيدة 

- قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) (١٦)} [النساء] 

- إنَّ ذيل هذه الآية الكريمة: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}، نصٌّ جليٌّ على أنَّ الوالد إذا مات ولم يكن له إلَّا بنتٌ واحدةٌ، كما هو الحال في وراثة السيِّدة فاطمة لأبيها؛ حيث إنَّها كانت ابنته الوحيدة عند وفاته، فإنَّها ترث نصف تَرِكَةِ أبيها بالفَرْضِ (أي بحسب ما افترضه اللّٰه لها من تَرِكَةِ أبيها في القرآن الكريم). وهذا موضع اتِّفاقٌ بين المسلمين جميعًا سنَّة وشيعة، وإنَّما وقع الخلاف في النصف الآخر؛ حيث ذهب فقهاء الشيعة أنَّ البنت الوحيدة ترث النصف الآخر أيضًا بـ(الردِّ)؛ أي بردِّه إليها باعتباره الأقرب رحمًا لوالدها.

- بينما ذهب جمهور فقهاء السنَّة إلى أنَّ ما بقي من التَّرِكَة بعد فرض البنت الوحيدة يكون للـ(العَصَبَة)، وهم: "الأقارب الذكور المستحقُّون للإرث بحسب ترتيبهم في القُرب"؛ كالأجداد من جهة الأب وإن علَوا، والأعمام وأبنائهم الذكور وإن نزلوا، كلٌّ بحسب نصيبه الشرعيِّ ومرتبته في الاستحقاق، مع اختلاف فقهائهم في بعض تفاصيل الحصص الإرثيَّة ومراتب الاستحقاق.

- ومهما يكن من شيء، فإنَّ دعوى أبي بكر (أنَّ الأنبياء لا يورِّثون، وما يتركونه فهو صدقة)، هو مخالف لإطلاق نصِّ الآية بتوريث البنت الوحيدة؛ أي سواء كان الوالد نبيًّا أم لا. وكذلك هو مخالفٌ لنصِّ قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ (١٦)} [النمل]؛ فإنَّها نصَّت على وراثة سليمان لداود (عليهما السلام) رغم كونهما نبيَّين. فلنتدبَّر. 

▫️▪️▫️▪️▫️▪️

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



• النيرفانا بين الفلسفة البوذية والعرفان الإسلامي

• الدين أفيون الشعوب

• شواهد القرآن على أنَّ النباتات الورقيَّة والبقول من غذاء الإنسان

• قطط

• استحباب تربية القطط

• المنتحر ليس كافرا

• شهادة السيدة فاطمة الزهراء

• حجابي عهد إيمان

• عرامة الصبي

• أصل لفظة الجلالة (اللّٰه)

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



• العادات الخمس المدمرة

• زيارة الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) يوم الخميس

• المناجاة الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين

• أحكام العدة الرجعية

• مالك الملك

• التحريم بالسبب والرضاع وإثبات النسب

• البداء

• منشأ الدراما النفسية (لماذا نحزن؟)

• الجماع في العمرة المفردة

• الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net