نشر الأعمال العباديَّة عن النبيِّ وأهل البيت
إخوتي المؤمنين!
ينتشر على صفحات التواصل الاجتماعيِّ بعض الأعمال العباديَّة؛ كصلاة معيَّنة، أو دعاء معيَّن، أو ذِكْرٍ خاصٍّ يُقال بعدد محدَّد، أو وقت محدَّد، مع دعوى أنَّ له آثار كيت وكيت. وغالبًا ما يرفقون المنشور بصورة لأحد العلماء بهيئة (روحانيَّة)، أو بتعبير؛ مثل: "مِنْ المجرَّبات"، أو "مِنْ مجرَّبات الإماميَّة"؛ لغاية التأثير على القارئ غير المطَّلع، الذي سرعان ما يصدِّق مضمون المنشور، ويسارع إلى مشاركته ونشره.
وفيه:
- إنَّ كلَّ عمل عباديٍّ، وخاصَّة المؤقَّتة بتوقيت معيَّن، أو عدد محدَّد، يجب أنْ يستند إلى دليل روائيٍّ عَنْ النبيِّ أو الأئمَّة (صلوات اللّٰه وسلامه عليهم أجمعين).
- فإنْ كانت الرواية الدَّالة على العمل العباديِّ صحيحة السند، عملنا بالعمل العباديِّ المتضمَّن في الرواية بنيَّة الاستحباب؛ لحجيَّة الدليل، وهي الرواية الصحيحة.
- أمَّا إنْ كانت الرواية الدالَّة على العمل العباديِّ ضعيفة السند، فنقوم به بنيَّة رجاء المطلوبيَّة؛ أي برجاء أن تكون العبادة المتضمَّنة في الحديث ثابتة واقعا؛ باعتبار أنه لم تقم الحجَّة عليه، وهي الرواية الصحيحة أو المعتبرة؛ لفرض أنَّ الذي دلَّ عليه هي رواية ضعيفة.
- أمَّا إن كان العمل العباديُّ ، بلا دليل البتَّة، فادِّعاؤه - خصوصا مع عدد معيَّن أو زمن محدَّد - يعتبر (بدعة) في الدين؛ أي عمل مخترع مبتدع من الناس مع نسبته كذبًا وافتراءً إلى الدين. وهو من أشدِّ المحرَّمات، وكذبٌ على اللّٰه ورسوله وأهل بيته، فضلا عن كونه من المفطِّرات في شهر رمضان المبارك لدى العديد من المراجع.
- لذا أرجو منكم عدم نشر أيِّ عمل عباديٍّ، دون التأكُّد مِنْ وجودها في كتبنا المعتبرة، فنرتضيها فقهيا وإن كانت - على ما تقدَّم - رواية ضعيفة السند؛ أي برواة ضعاف غير ثقاة، أو أحدهم على الأقل غير ثقة، أو غير ذلك من حالات الروايات الضعيفة؛ كالمرسلة والمرفوعة والمنقطعة...
- ومن هنا، اقتضى التنويه والتنبيه. راجيًا أنْ لا يتأثَّر الإخوة المؤمنون عاطفيًّا بمنشور لا يتضمن الشروط المتقدِّمة؛ لمجرَّد أنَّهم أُعجبوا بمضمون المنشور، أو آثاره المدَّعاة، وأن لا ينخدعوا بكل ذلك أو بإرفاقه بصورة عالمٍ مِنَ العلماء.
التصرُّف الصحيح إزاء نشر الأعمال العباديَّة
١- أوَّلا: يجب التأكُّد من وجود هذا العمل العباديِّ، في أحد كتبنا المعتبرة، أو المواقع الإلكترونيَّة العلميَّة معروفة الجهة الموثوقة.
٢- ثانيًا: التأكُّد من وجود سند للرواية الدالَّة على العمل العباديِّ ولو ضعيف السند، قبل نسبتها لأحد المعصومين (عليهم السلام).
٣- ثالثًا: سؤال أهل الخبرة والاختصاص؛ قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
ملاحظة:
يمكن للإخوة تحميل تطبيق (مكتبة أهل البيت)، فهي توفِّر لنا البحث عن الرواية الدالَّة على العمل العباديِّ، بل مطلق الرواية، من خلال كتابة كلمة أو أكثر من كلماتها، للتأكُّد من وجودها في كتبنا الحديثيَّة.
➖➖➖➖➖➖➖➖
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|